النووي
72
روضة الطالبين
ولو حلف لا يكلم ، بنيه ولا ابن له ، ثم ولد له بنون فكلمهم ، لم يحنث ، لأنهم لم يكونوا موجودين وقت اليمين . فرع حلف : لا يكلم الناس ، ذكر ابن الصباغ وغيره ، أنه يحنث إذا كلم واحدا ، كما إذا قال : لا آكل الخبز يحنث بما أكل منه . ولو حلف : لا يكلم ناسا حمل على ثلاثة . فرع في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله أن المعرفة لا تدخل تحت النكرة لمغايرتهما ، فإذ قال : لا يدخل داري أحد ، أو لا يلبس ثوبي أحد ، دخل في اليمين غير الحالف ، ولم يدخل الحالف ، لأنه صار معرفا بإضافة الدار أو القميص إليه ، قالوا : لو عر ف نفسه بإضافة الفعل بأن قال : لا ألبس هذا القميص أحدا ، أو عرف غيره بالإضافة إليه فقال : لا يدخل دار فلان أحد ، أو لا يلبس قميصه أحد ، لم يدخل المضاف إليه ، لأنه صار معرفا . وكذا لو قال : لا يقطع هذه اليد أحد ، وأشار إلى يده ، لم يدخل هو ، وقد يتوقف في هذه الصورة الأخيرة ، والسابق إلى الفهم في غيرها ما ذكروه ، ويجوز أن تخرج الصورة الأولى على الخلاف في أن المخاطب هل يندرج تحت الخطاب . قلت : الوجه الجزم بكل ما ذكروه . والله أعلم . وفي كتبهم أن كلمة أو إذا دخلت بين نفيين ، اقتضت انتفائهما كما قال الله تعالى : * ( فلا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ، وإذا دخلت بين إثباتين ، اقتضت ثبوت أحدهما ، فإذا قال : لا أدخل هذه الدار أو هذه ، فأيتهما دخلها ، حنث ، وإن قال : لأدخلن هذه الدار اليوم أو هذه ، بر بدخول إحداهما . ويشبه أن يقال : إذا دخلت بين نفيين ، كفى للبر أن لا يدخل واحدة منهما ، ولا يضر دخول الأخرى ، كما أنها إذا دخلت بين إثباتين ، كفى للبر أن يدخل إحداهما ، ولا يضر أن لا يدخل الأخرى . ولو قال : لا أدخل هذه الدار أبدا ، ولأدخلن الدار الأخرى اليوم ، فإن دخل الأخرى اليوم ، بر ، وإن لم يدخلها اليوم ، ولم يدخل الأخرى ، بر أيضا . وفي الاقناع